الموقف الخليجي السلبي من مصر قراءة تحليلية بنيوية شاملة
--- مدخل: حين يصبح الإعلام سلاحاً سياسياً لا يمكن فهم الموقف الخليجي السلبي من مصر — سواء في ملف غزة أو في الحرب على إيران — إذا نظرنا إليه باعتباره مجرد اختلاف في وجهات النظر أو تبايناً في قراءة الأحداث. ما يجري أعمق من ذلك بكثير؛ إنه تعبير عن تناقض استراتيجي حقيقي بين مشروعين إقليميين مختلفين، أحدهما يسعى إلى إعادة رسم خريطة المنطقة على أسس جديدة، والآخر يقاوم هذا الرسم بصمت حذر أو برفض مُعلَن. --- أولاً: مصر والمشروع — العائق الجغرافي والسياسي في صميم المشروع الأمريكي-الإسرائيلي يقع ملف سيناء، لأن تصفية القضية الفلسطينية في صيغتها الأكثر جذرية تحتاج إلى تهجير أهل غزة، ومصر هي الجدار الوحيد الذي يحول دون ذلك. الخليج الذي انخرط في مسار التطبيع — الإمارات والبحرين رسمياً، والسعودية كانت على بعد خطوة واحدة — يحتاج لنجاح هذا المشروع كي يبرر خياراته أمام شعوبه وأمام التاريخ. فرفض مصر القاطع للتهجير يُفشل المشروع برمته، ويجعل التطبيع الخليجي يبدو متسرعاً بلا مقابل حقيقي. من هنا يغدو الإعلام الخليجي السلبي على مصر **خدمةً مباشرة للمشروع الإسرائيلي-الأمريكي**، سواء أدرك أصحابه ذلك...



